ابراهيم الأبياري
213
الموسوعة القرآنية
وقيل : المعنى : لا يستطيعون أن يسمعوا من النبي ، لبغضهم له ولا يفقهوا حجة ، كما تقول : فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان ، إذا كان يثقل عليه ذلك . 22 - لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ « لا جرم » ، عند الخليل وسيبويه ، بمعنى : حقا ، في موضع رفع بالابتداء . و « لا جرم » : كلمة واحدة بنيت على الفتح في موضع رفع ؛ والخبر : « أنهم » ، ف « أن » في موضع رفع عندهما . وقيل ، عن الخليل : إنه قال : « أن » ، في موضع رفع ب « جرم » بمعنى : بد ، فمعناه : لا بد ، ولا محالة . قال الخليل : جئ ب « لا » ليعلم أن المخاطب لم يبتدئ كلامه ، وإنما خاطب من خاطبه . وقال الزجاج : « لا » : نفى لما ظنوا أنه ينفعهم . وأصل معنى « جرم » : كسب ، من قولهم . فلان جارم أهله ؛ أي : كاسبهم ؛ ومنه سمى الذنب : جرما ؛ لأنه اكتسب . فكان المعنى عندهم : لا ينفعهم ذلك ؛ ثم ابتدأ فقال : جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ؛ أي : كسب ذلك الفعل لهم الخسران في الآخرة ، ف « أن » من « أنهم » ، على هذا القول : في موضع نصب ب « جرم » . وقال الكسائي : معناه : لا صد ولا منع عن أنهم في الآخرة ، ف « أن » في موضع نصب على قوله أيضا ، بحذف حرف الجر . 27 - فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ انتصب « بادي » على الظرف ؛ أي : في بادي الرأي ، هذا على قراءة من لم يهمز . ويجوز أن يكون مفعولا به حذف معه حرف الجر ، ومثله : ( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ ) 7 : 154 وإنما جاز أن يكون « فاعل » ظرفا ، كما جاز ذلك في « فعيل » ، نحو : قريب ، و « فاعل » ، و « فعيل » يتعاقبان ، نحو : راحم ورحيم ، وعالم وعليم ؛ وحسن ذلك في « فاعل » لإضافته إلى الرأي ، والرأي يضاف إليه المصدر ، وينتصب المصدر معه على الظرف ، والعامل في الظرف « اتبعك » ، فهو من : بدا يبدو ، إذا ظهر . ويجوز في قراءة من لم يهمز أن يكون من « الابتداء » ، ولكنه سهل الهمزة .